شجرة الوطن
في زقاق ضيق من زقاقات باب شرقي بدمشق ، وقف طوني يتأمل الجدران القديمة التي شهدت صدى الأزمان ، وقرر أن يزرع شجرة زيتون . كان قلبه مثقلاً بجراح الوطن ، فاختار أن يزرع من أجل سوريا ، وطن يشتاق للسلام . لكن كيف يجلب الشتلة ؟ فجأة ظهر صديقه خالد ، حاملاً له هدية ثمينة من إدلب الخضراء ، شتلة زيتون نابضة بالحياة ، كما لو أنها تحمل بين أغصانها أمل الغد .
حين نظروا إلى التراب ، وجدوه غير كافٍ ، فتقدم محمد من درعا بخطى واثقة ، يحمل التراب الأحمر ، التراب الغني بالثورة والكرامة ، ذلك التراب الذي ينبض بدماء الأحرار ودموع الشهداء . لكن لم يكن هناك معول يحفر لهم الأرض ، فوقف رضا الأطرش ، كأنه فارس من أساطير الجبل ، وبيده المعول حفر لهم مكاناً مناسباً لزرع الشتلة .
وكان لابد من حصى صغيرة بين التراب ليحتفظ الماء ويروي الشجرة ، فجاءت الحصى من سد آرام ، صديقهم الشركسي القادم من القنيطرة ، حاملاً معها قوة الجبال وصلابة الأرض .
غطّوا الشتلة بالتراب الأحمر ، ولكن الشمس الحارقة أرهقتها ، جفت أوراقها الصغيرة . جاءتهم لجين ، بيدين ناعمتين وروح حانية، تسقيها من نواعير حماة حتى تنبض بالحياة ، لكن حرارة الشمس ما زالت تُحرقها ، فظللها حيدرة بأغصان الصنوبر من جبال اللاذقية ، كأن الطبيعة تجمع قواها لتحمي الوطن الصغير .
ظن طوني أن الشجرة قد انتصرت ، لكن المرض داهمها . هنا قال له صديقه القادم من قامشلو : “يا طوني ، الأمر يحتاج إلى صبر وجلد ، فالحرية لا تنبت إلا بالصبر ” . وأخبره أن الشجرة ، مثلنا نحن السوريين ، تحتاج إلى غذاء الروح .
فجلس آرسين وصديقته آناهيد يعزفان القدود الحلبية ، موسيقى تسري كالنسيم بين أوراق الشجرة ، تغذيها بالحب والإصرار. و حين أورقت ، مرضت بعض أغصانها ، فحمل فرات وصديقه دجلة المقص ليزيلوا الأغصان المريضة ، ليستعيد الوصال .
جاءت ريما مسرعة من طرطوس ، حاملة دواءً من أعماق البحر ، تعالج به الشجرة الجريحة ، في حين كانت حمص تزيل كل عشبة ضارة تحاول أن تقترب .
كبرت الشجرة وأزهرت ، لكنها لم تكن زهرة عادية ، بل أزهرت حرية وأماناً ، أزهرت حباً ودفئاً ، وتركت للعالم رسالة : الوحدة هي قوتنا ، وجذورنا تمتد في كل أرض سورية ، في كل قلب سوري ينبض بالأمل .
وعرف الجميع أن هذه الشجرة ليست مجرد شجرة ، بل هي قصة وطن ، قصة شعب لا ينكسر مهما اشتدت العواصف .
إعداد: زهرة الجباوي – درعا
#شجرة_وطن #السلام #سوريا #مبادرة_هاد_نحنا








