في صباحٍ ربيعي هادئ، انطلقت قافلة من المتطوعين من مدينة حمص باتجاه حلب، لا يحملون معهم سوى ابتساماتهم وقلوبهم المفتوحة، وصناديق صغيرة تحوي ألعاباً وكتباً ورسائل كتبها أطفال مدارس حمص لأطفال حلب، تقول كلماتها:
“نحبكم… وسورية تجمعنا.”
على الطريق الطويل الذي يربط المدينتين، تداخلت المشاعر بين التعب والأمل.
كانت ليلى، شابة من اللاذقية، تنظر من نافذة الحافلة وتقول:
“لسنا فقط نحمل مساعدات… نحن نحمل رسالة سلام من بحرنا إلى جبالكم، ومن قلوبنا إلى قلوبكم.”
استقبلهم أهل حلب بترحابٍ كبير، ولم تكن الكلمات ضرورية، فالعناق كان أبلغ من أي خطاب.
في ساحة المدرسة التي أُعيد افتتاحها مؤخراً، اجتمع الأطفال من المدينتين، يضحكون ويرسمون معاً علم سورية، وأيديهم الصغيرة تمتد فوق الألوان كأنها ترسم وطناً من جديد.
وفي المساء، جلست الجدة “أم فادي” – من درعا – إلى جانب شاب من دير الزور، وقالت له بابتسامة دافئة:
“يا بني، نحن مثل نهر الفرات… يمرّ في أكثر من محافظة، لكنه يروي الأرض كلها. هكذا نحن السوريين، مهما تفرّقنا، يبقى الماء واحداً.”
ضحك الجميع، وشعروا أن الكلمات البسيطة حملت معنى كبيراً:
أن التسامح لا يحتاج شعارات، بل يحتاج قلوباً تعرف أن الوطن أكبر من الخلاف، وأن المحبة لا تعرف حدود المحافظات.
في اليوم التالي، عاد المتطوعون إلى محافظاتهم المختلفة، لكنّ “جسر المحبة” الذي بنوه بين الناس بقي راسخاً في القلوب.
كانوا يدركون أن الطريق إلى السلام الدائم يبدأ بخطوة واحدة…
خطوة نحو الآخر، بخطوة من محبة وتسامح وأمل.
سورية لا تُبنى بالحجر فقط، بل تُبنى بالقلوب التي تعرف معنى المحبة والتعايش.
النسيج السوري ما زال حيّاً، يتجدد بكل مبادرة صادقة تجمع أبناء الوطن الواحد
إعداد: جمعة هنداوي من إدلب
#سوريا #جسر_المحبة #مبادرة_هاد_نحنا






